على ذراعي وشم, وفي جُعبتي موت.

10 سبتمبر 2011

 

- لستِ جديرة بصحّتكِ هذه, ألا يوجد من يهتم بِها غيرك؟
ماذا تُريدني أن أًسمع طبيبتي؟ وماذا تُريدني أن أُجيبها ؟ أن من كان سندي وظهري في هذه الحياة رحل دون أن ينظر خلفه ؟
أن من كان في حضوره يروي عروق القلب ماءً معجونًا بالبركة , جفّت ينابيعه ورحل ؟
أهملتني لأنني فقدتُ إيماني بنفسي؟
ابتسم لطبيبتي وأصمت .
3 أشهر وربما تزيد لم أطرق بابها ولم أقترب من عيادتها, كنتُ أقول بأنني أكبر من أن أشتكي وأبكي, أنا أقوى من أنهار في لحظة ضعف/ شوق .
كانت الدنيا كصحراء خاوية زادها الجفاف عطشًا, حاولت أن أُحيلها إلى واحة ! تعبت .
أحتجتكَ سماءً حين ضاقت عليّ الأرض
أحتجتكَ حياة حين مرً الموت بين أنفاسي وقلبي
أحتجتكَ صدقًا حين زُيّنت الحياة بالزيف وأصبحتُ أمتهن الكذب .
في بُعدك :
تعلمتُ طرقًا عدة للبكاء ووضعيات كثيرة تحميني من الهواء إذ يهيّج فيني الحنين .
أصبحتُ أجيد الكتابة عنك, وأتفنن في تشكيل الحروف كيفما أريد .
أحاول التخفيف من ألمي بتذكر آلام الآخرين, نخل بغداد إذ يدمي, وفراته إذ يصرخ بصوت مبحوح لا أحد يسمعه.
وما أنفك حتى أذكر, القصة الصغيرة, ابتسامتك المائلة, كتفك الذي لا يحوي رأسي, رسائلك التي زرعتها في يدي ونحنُ واقفان في مواقف السيارات في مستشفى كبير كلها كبرت والله العظيم أنها كبرت.
يا عزيزي لم أعد أخشى من شيء كما السابق, لا أبالي أهو قلبي الذي يصغر أم أن ذكرياتي التي كبرت وضاق بها صدري وأرضي ومتكأي ؟
يدي تراخت قبضتها, وذراعي كغصن زيتون مُرهق, أساوري كبرت علي, عيناي بحيرتان من وجع, شاخ رأسي, وكلها وقفت غصّة في طريق حلمي الذي أُفرغت منه !
حلمي الذي أجبروني أن أُجهضه لأن لا ولي أمر له وليس هُناك من يرفع يده ويقول أنا لها .
حلمي الذي أستفرغتهُ من جوفي قسرّا, فسقط الى الأرض ينتظرني في قبر حُفر لكلينا .
هذا النصّ يا مُهنّد وقف كثيرًا في حلقي, هذا النص حكاية صغيرة تحشرجت في صدري ورفضت أن يلفظها فمي .
صرتُ حزينة وبائسة, صرتُ في كل رواية أقرؤها الجزء الذي لا يلفت القارئ, صرت في كل لوحة الجانب الذي لا يراه الفنان, الشارع الذي يمر الناس من خلاله ولا ينتبهوا للتغييرات التي طرأت عليه, السماء حين تبكي ولا ينظر لها أحد, طابع بريد مرمي على الأرض, قاطرة متوقفة منذُ زمن لم يسأل عليها أحد, صندوق بريد مُهمل ويعلوه غُبار, أنا الظل ! أولدُ في النور وأموت في العُتمة .
أسقط مُجددًا حين يصطدم بي القدر من جديد فأتكأ على سبباتي وأقترب من الأرض, المسافة التي تفصلني عن الأرض هي مقدار الحياة التي عشتها, كل من يمر بي أتعلق بأذياله وأقسم عليه أن يخبرني الحقيقة!
هل لي جناحان؟ ذيل؟ قرون مثلًا ؟
أنا مثلكم ولهذا لي ملامح تشبهكم وجسدًا يمشي مثلكم, هذا كله ليس فراغًا !
اخبروني إذًا لماذا تعبرونني دائمًا تاركين خلفكم أثرًا خفيفًا من وجع ؟
أُحاول أن أقسّم الوجع على أوراق وأتركها على شرفتي, لعلّ طيرًا يأخذها ليزرعها في مكان ما وينبت منها حديقة ورد كبيرة لها قدرة عجيبة في الشفاء من الأوهام.
الشرخ الذي في صدري والذي يشبه خريطة فلسطين يكبر ويزداد اتّساعًا, يكبر بطريقة بائسة وبشكل مُؤلم, أنقلب على وجهي وأنا نائمة كي يهفت الألم, وأدس قدمي تحتي كقطة أضناها البرد, وأضع يدي في فمي وأصرخ.
قل لي بالله عليك ماذا تبقى لي في هذا العالم ؟
حفنة من ورق, وصوت عصفور, بضع زجاجات عطر, قميص أزرق يحمل توقيع سامي الجابر يضيق على جسدي, قلم رصاص, مجموعة كُتب, وجينز أزرق يبكي في الزاوية من الرسائل التي تكوّمت في جيبه.
رسائل أصابعي بريئةٌ منها, أحاول بها التطهر منك بقدر بعدكَ عني, بحثتُ مطولًا ولم أجدك!
أعلم بأن الوقت الذي مرّ على غيابك قصيرّا مقارنة بالفترة التي قضيتها بين يديك, لكنني نسيت, مُلئ قلبي بالحرائق, ركضت مُبتعدًا ونسيتَ كفّي في يدك, لا أطالبك بكفّي ولا أسأل عن أصابعي التي بُترت من أغنية كُنت تُرددها وأنتَ تضغط على أصابعي, لا أريدك أن تُغني لي بل اقرأ المعوذات وانفث على روحي علّها تهدأ .
من كان يظن بأنكَ حين تُغني لي كُنتَ تُرتب موعدًا مع سفر لا تعود منهُ أبدًا؟
رحلت وتركتَ في داخلي منفى, احترمت غيابك بما يكفي.
أنا فتاة يومًا ستكتب في سيرتها الذاتية أنها نسيت كفّها في يد رجل, وأصابعها مبتورة من مقطوعة غنائية, وصوتها مبحوح لا يصل الى نهاية الممر.

+

رسالة الى الله.

13 اغسطس 2011

 

مرحبًا يا الله ..
لقد أضعتُ كل شيء وهبتنيه بغباء متناهي, حتى الأشياء التي لا ترحل وتلتصق بنا كوشم قديم تركتها ترحل قسرًا .
طفولتي, شهيتي, ولعي بغرفتي, الكتب, اللوحات, الأفلام القديمة, الصور العتيقة, الملابس الـ أحُب, الاهتمام الذي يكبر, الحنان الذي يستطيل في قلبي فلا أجد لهُ متّسعًا, طبيبتي التي لم أزُرها منذُ بداية العُطلة ولا أجيب مكالماتها, مقاسي الذي حيّر العُلماء, الهواء الكثيف, المطر القليل, الأموات الذين نسوا أوراق عبورهم عندي, قلت لهم بأني سأوصله لهم وأخلفت وعدي ونسيت !
قلت لهم سأعود الى الأرض التي تساوينا معها وما يميّزنا الا شواهد قبورنا, ولم أعُد ,
كلما دخلت بابًا لفظني الى آخر يلفظني بدوره الى العراء, أنقّح ذاكرتي, أتناسى !
أتناسى أتناسى أتناسى أتنا…

لطالما كرهت أن أفقدني من أجل شيء آخر, ومن أجل شخص آخر
أنا لستُ الشمعة التي تبكي من أجل الآخرين, أنا لستُ العصفور الذي يغني ويرقص على أوجاعه, أنا لستُ النار التي تُحرق نفسها لأجلك.
أنا قطعة قلب وُجدت على حافة الطريق, كنت سيئة جدًا لأني التقيت بِه في عيدٍ ما
مددتُ يدي اليه أرجو قطعة خبز, فآذاني قبل أن يعطيني حتى, عصرني قبل أن يُشبعني, رجّني قبل أن يربّت على رأسي .
كان الطريقة السيئة بالطريقة الجيّدة, أعلم بأنني مُرتبكة فهذه هي المرة الأولى التي أُحاكيك فيها علنًا وبصوت مُرتفع.
قل لي يا الله,
لماذا جعلتني اسفنجة مملوءة بالماء والملح, تسرب منها ماؤها وبقي الملح!
الآخرون هُم الماء لذا هم يعبرون من خلالي ولا يتأثرون, وحدي أنا من أجف وأبقى دونهم لاذعة.
لماذا الشياء الصغيرة التي أحاول نسيانها تظل راسخة في جدار ذاكرتي, لماذا هي الأشياء التي يراها الآخرون بوضوح أكثر من غيرها, هي الأشياء التي تكسرني بقسوتها.
سأخبرك بسرّ ..
هل تذكر رجل العيد الذي أخبرتك به مسبقًا في هذه الرسالة؟
نعم هو رجل العيد .. كان وسيمّا جدًا , كان طيّبًا بقسوة, أعلم أنه كان يُحبني جدًا ولكن بأسلوبه الخاص الذي لا أفهمه .
كان يحمل حرف الميم, الحرف الذي له فضل عليّ, الحرف الذي برفقته ثبتت يداي وسارت في خط مستقيم , وامتدّ من خلاله الكُحلَ في عينيّ بلا اعوجاج.
الحُروف موسيقى وحرفه كان بداية الأشياء , كان في ماءٍ ومساءٍ و موسيقى ومرجانة وكل ماهو جميل وثمين.
لم أربط أبدًا أن الميم موت ومؤذي ومرتبط مُسبقًا !
أُربّت على قلبي , على الأقل كان يُحبني حين يمسح على رأسي , وحين يهديني احساسه الحقيقي, وحين يُغني لي, وحين يقرأني بصورة ممتازة.

علّمني كيف أقتلع حبّه مني, وكيف أنزع الألم الذي يزأر في صدري في الجهة اليُسرى, أخشى على قلبي كثيرًا أن يعطب فلا يعود يستطيع البقاء من أجل أمي.
تُرتّب لي مريم موعدًا مع الطبيبة الذي أتناساه كالعادة لتُخبرنني بأنني سأموت كمدًا ذات يوم, ليت أني عرفت أن حبك وجعًا لأؤجله لنهاية عمري كي يكون سببًا في وفاتي.
فأجيبها بابتسامة لن أموت الا فرحًا.
أنتَ كهذا الألم حكاية ترفض أن تخرج من حياتي ، أطردك وتناضل داخلي .
كتبت كثيرا ً من كلام,كثيرا ً منّي, وكثيرا ً منّـا, ولم أفلح في نثر ما أريد ، لم أفلح في رسم الفراق الذي تم ّ بلا وداع بلا رفق بلا احساس .

وأُغلق المغلّف بدمعة, من منكم يعرف بريد الله ؟

Test

30 يوليو 2011

20110730-104534.jpg

أخشى أن لا أصل لرمضان لأصومه، أو يكون هذا آخر رمضان أعيشه.
أتمنى التوفيق من الله كي أبدأ مشروعي الرمضاني ويكون موفق كما كان المشروع السابق.
رمضان مبارك يا رفقة.

أخرج من جُرحي دعني أنام *

4 يوليو 2011

 

” من الخطأ أن تأخذ حبيبك لمكانك المفضل, فحين يرحل حتى الأماكن المفضلة تغدو موجعة * “

الشخص الذي جرّب هذة المعاناة يعرف كم تصبح الأماكن – بعد أن كانت ناعمة – أرضيتها وعرة , والمياه لا تتوقف فنغرق ونحن واقفون بأرضٍ لطالما جعلتنا نشعر بأنفسنا نُحلّق الى اللا شيء.
أنا الفتاة التي داست بقدميها بفردة حذاء واحدة صدر أرضٍ كانت حديقة غناء فأمست صحراء قاحلة, أرض خشنة مزروعة بالشوك
ملامح الحذر تلك الموشومة على وجهي كمن علّق تمائم الحذر على ناصيته وهو لا يتبعها .

كان لي خمسة أماكن مُفضلة لم أخبر أي كائن كان عنها , ولكني أخذتك اليها وأسكنتكَ بها وجعلتك تتمرغ بفؤادي وأنت عليها ,
كُنتَ الماء الذي يروي قصائدي, والهواء الذي يجعلني أنتشي, والليل الذي يسدل عليّ ماتبقى من ظلامه لأنام.
أخذتكَ لقلبي وجعلتك مستكين مستقرّ بداخله, لم أعلم أنه سيأتي اليوم الذي تجدد المكان وتغيّر أثاثه ويستطيب لك هجرانه والبُعد عنه.
كُنت تُردد بأنني الوطن وماعداي هِجَر, ولحماقتي صدّقتك وابتسمت بخجل .
هل تعلم ما أنت ؟
أنت ملاكًا ضلّ طريقه إلى جنّة قلبي,
وأنا مُجرد فتاة تلعنُك حين تغيب, وحين تتمادى في الغضب من لاشيء, وحين تُسقط على رأسها نارًا من جحيم حتى تسحق أحلامها البريئة, حين تكون الفرامل التي تُمسكها حين تتهور,
تلعنك بكل قسوة حين تعاملها بأنها مُجرد أنثى ورقم مرّ في حياتك, وسكنت في فُندِقها ولم تُعجبك الخدمة فغادرت غاضبًا وتخرج شياطين صغيرة من عينيكَ البندقيتين.
وككل نساء هذه الأرض حين تعود بعد سهراتك المتعددة في الكثير من غُرف الفنادق لتُقبّل رأسي بحنو الأب وتقول ” أنا آسف ” حتى يغدو صدركَ مرتعًا للأمان,
وتكون يداك جنّة الدنيا وحدودها.

كم دُمنا نتطارح الغرام في سريّة تامة ؟
أيام شهور سنين ؟ لم أكُن أحصي السعادة لإقتناع قديم بأن من يُحصي الأشياء سيفقدها ومع هذا فقدتُك .
حينها أغلقتَ جميع السُبل في وجهي ورحلت ؟
أتعلم مقدار الهزيمة التي أشعر بها الآن ؟
لا بالطبع أنت لا تعرف ,
كيف لك أن تعرف شعور الذي يُرتّب أحزانه بدءًا بالإنكسار وانتهاءً بالخُذلان , فتجد أن هذه الأحزان تكرهك وقلبك يحتقرك ومشاعرك تنظر اليك بنظرة ازدراء وجميعهم يرددون ” سبقًا حذّرناكِ “
هل تعرف معنى أن تعيش محرومًا من مشاعرك وتعابيرك وتفسيرك وتبريرك حتى أمام نفسك ؟
كـ ليمونة لا شرقية ولا غربية بلا ماء وبلا طعم كصخرة على سفح جبل ؟
أنت لا تعرف معنى أن تكون أيامك وريقات روزنامة, وساعاتك أرقام في ساعة, ولحظاتك تنفس يصدر من جوفك لا تستطيع ايقافه ولا الاستمرار في فعله .

يدي مُتخشّبة وأخشى أذا لامست عيناي تصيبها الدموع بالعطب, فأترك دموعي بلا سدّ يمنعها وبلا حدود تتوقف عندها
تُكمل الدمعة طريقها الى نهاية وجهي وتتجمع عند ذقني ثُم تختفي , ترحل الى حديقة قلبي الخلفية لتزرع شجرة فسيفساء شائكة ,
أصبح عدد شجيراتي 7 بحجم خيبتي وهزائمي في حروب لم أخضها وكنت من المُتفرّجين .

عُذرًا يا هذا
لن أُعيرك أحاسيسي بعد اليوم, لن أقبل مقايضة قلبي بكلمات لم تخرج من قلبك في الأساس
لن أكون العصا التي تتكأ عليها حين تحتاجني , لن أكون واقي الشمس الذي تتخذه على شواطئ قلبي وتحميك من شمس اشتياقاتي
لن أكون الوسادة التي تضع عليها رأسك حين يؤلمك
لن أكون سلّة الياسمين التي تُهديها لكل عابر طريق.
وبعد كل هذه الأيام جِئت لتبحث عني ؟
لقد ضيّعتُني هُناك ولم أعد لأبحث عني , علّقت وجهي على شجيرات سوسَن قريبة من هُناك,
تركتُ ذراعي عند مقبض باب المستشفى ذاك , نسيت رئتي عند نهر ما
احدودب ظهري فرميته في سلّة المهملات
عيناي علّقتهما على مشجب الأحزان لتكونا رمزًا لإمرأه وهبت قلبها رجلاً رحل ليكمل نصف دينه مع امرأه غيرها.

لو كان الأمر بسيط جدًا لقت لك : وداعًا مع ابتسامة عريضة وسكنتُ اليّ وعُدتُ وطنًا لنفسي.

20 *

30 مايو 2011

 

 

30 أيّـار
في الحقيقة لا يعني الا أنني انتقلت من عُمر العشرات الى العشرينات وتخطّيت حاجز الطفولة في نظر الجميع
إلا أنني أشعر أن الطفلة التي تسكنني لا زالت طفلة لم تَكبّر ولم يتغير بِها شيء .
أصابعها ما زالت عشرة طويلة بأظافر قصيرة , شعر طويل جدًا حالك السواد لم يتغير طوله منذُ زمن , صديق وهمي يرافقها في كل مكان .
عشرون عامًا من الأحلام التي هَرَمت , عشرون عامًا من الرؤية من الأعلى كي تزداد المناظر جمالاً .
لم أتغير في العام المُنصرم , أحلامي هي ذاتها رغباتي دموعي التي تسقط على الأرض وتنبت شجرة ليمون كبيرة جدًا .
الحياة قاسية جدًا معنا , ومع ذلك نبتسم .. تعلّمت أن أبتسم رغم الجرح الذي يلوح والألم الذي يطلّ من شرفة المساء .
أستحق أن أُكمل حياتي من أجل الأرواح التي وقفت بجانبي طويلاً ولم تتخلى عنّي متحججة بأعذار واهية .
لـ حلمي الذي يهرم ويمرض ولا يموت .
لـ ريما وفرح مصدر البهجة والأمل .
لـ فاطِمة و ريما وفاطِمة .
لـ المافيا الذين افتقدتهنّ جدًا .
لـ نادي ريال مدريد والهلال الذان يجعلاني سعيدة .
لـ علوش ♥
لـ مريم التي دائمًا ماتجعل من آلامي شيءً سخيف لا يجب أن أولّيه اهتمام كبير


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.